الفيض الكاشاني

257

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

« سلام على ال ياسين » ( 1 ) أي على إلياس وقيل : إدريس لأنّ في حرف ابن مسعود « سلام على إدراسين » . ومنها المكرّر القاطع لوصل الكلام في الظاهر كقوله : « وما يتّبع الَّذين يدعون من دون الله شركاء إن يتّبعون إلا الظنّ » ( 2 ) وقوله : « قال الملأ الَّذين استكبروا من قومه للَّذين استضعفوا لمن آمن منهم » ( 3 ) معناه قال الَّذين استكبروا لمن آمن من الَّذين استضعفوا . ومنها المقدّم والمؤخّر وهو مظنّة الغلط كقوله تعالى : « ولولا كلمة سبقت من ربّك لكان لزاما وأجل مسمّى » ( 4 ) معناه ولولا كلمة سبقت من ربّك وأجل مسمّى لكان لزاما وبه ارتفع الأجل ولو لاه لكان نصبا كاللَّزام . وقوله تعالى : « يسألونك كأنّك حفيُّ عنها » ( 5 ) أي يسألونك عنها كأنّك حفيّ . وقوله : « لهم درجات عند ربّهم ومغفرة ورزق كريم . كما أخرجك ربّك من بيتك بالحقِّ » ( 6 ) فهذا كلام غير متّصل وإنّما هو عائد إلى قوله السابق : « قل الأنفال لله والرسول » ( 7 ) « كما أخرجك ربّك من بيتك بالحقّ » أي فصارت أنفال الغنائم لك إذ أنت راض بخروجك وهم كارهون ، فاعترض بين الكلام الأمر بالتقوى وغيره ، ومن هذا النوع قوله : « حتّى تؤمنوا باللَّه وحده إلا قول إبراهيم لأبيه » ( 8 ) . ومنها المبهم وهو اللَّفظ المشترك بين معان في كلمة أو حرف ، أمّا الكلمة فالشيء والقرين والأمّة والرّوح ونظائرها قال اللَّه تعالى : « ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء » ( 9 ) أراد به النفقة ممّا رزق ، وقوله : « وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء » ( 10 ) أي الأمر بالعدل والاستقامة ، وقوله : « فإن اتّبعتني فلا تسألني عن شيء » ( 11 ) أراد به من صفات الرّبوبيّة وهي العلوم الَّتي لا يحلّ السؤال

--> ( 1 ) الصافات : 130 . ( 2 ) يونس : 66 . ( 3 ) الأعراف : 75 . ( 4 ) طه : 129 . ( 5 ) الأعراف : 187 . ( 6 ) الأنفال : 4 و 5 . ( 7 ) الأنفال : 2 . ( 8 ) الممتحنة : 4 . ( 9 ) النحل : 75 . ( 10 ) النحل : 76 . ( 11 ) الكهف : 70 .